لطالما اشتبه علماء الآثار في أن إنسان النياندرتال كان متعدد المهام الأصلي، لكن دراسة جديدة تشير إلى أنهم كانوا أيضًا يستخدمون الأدوات السنية بشكل غير متوقع. أكد الباحثون أن أبناء عمومتنا القدماء استخدموا أسنان وحيد القرن كمطارق لصنع الأدوات الحجرية، مضيفين بذلك عنصرًا آخر إلى مجموعة أدوات النياندرتال المتنوعة بشكل مدهش.
في المواقع الأثرية مثل بانكسيان دادونغ في جنوب الصين، 74% من بقايا وحيد القرن هي أسنان، وفي باير بفرنسا، ترتفع هذه النسبة إلى 91% - تركيز مريب دفع العلماء إلى افتراض أن الأسنان كانت تُجمع لغرض يتجاوز مجرد تناول الوجبات الخفيفة. أظهرت الأسنان علامات تتوافق مع الطرق: مجموعات من الحفر الضحلة، وشقوق متداخلة، وخدوش من ملامسة حواف حجرية حادة.
لاختبار ذلك، احتاجت عالمة الآثار من جامعة أبردين، أليسيا سانز-رويو، وفريقها إلى أسنان وحيد قرن فعلية - وهي مهمة ليست سهلة نظرًا لأن وحيد القرن مهدد بالانقراض وأجزاؤه خاضعة لتنظيم صارم. كتبوا: "الحصول على أسنان وحيد القرن للتجارب كان صعبًا للغاية ولكنه لا غنى عنه لهذه الدراسة". متحف التاريخ الطبيعي الوطني في باريس كان لديه 236 سنًا للمشاهدة، لكنه رفض، بشكل مفهوم، السماح للباحثين بتحطيمها بالصخور.
في النهاية، حصل الفريق على 18 سنًا من وحيد القرن الأبيض من ثلاث حدائق حيوان فرنسية. ثم أخضعها الخبير في تشكيل الحجر ديفيد بليردو لنظام صارم: استخدام بعضها كمطارق لتشكيل الصوان، والبعض الآخر كسندان لقطع الجلود، والقليل كمادة خام ليتم تشكيلها بأنفسهم. كما قام الفريق بمحاكاة آلاف السنين من الدفن عن طريق تدوير الأسنان في دوارات مليئة بالتراب وسحقها بمكبس ميكانيكي.
كشفت مقارنة العلامات التجريبية بتلك الموجودة على أسنان من مواقع النياندرتال عن تشابه "مذهل" - نفس الكسور المتداخلة، والانبعاجات الضحلة، والخدوش. ومن الدلالة، أن أسنان وحيد القرن من مواقع باليونتولوجية بدون وجود بشري لم تظهر أيًا من هذه العلامات. الاستنتاج: كان النياندرتال يستخدمون أسنان وحيد القرن كمطارق ناعمة لتشكيل وتجديد الأدوات الحجرية.
مينا الأسنان هي الجزء الأصعب في هيكل الثدييات - 97% هيدروكسي أباتيت - ومينا وحيد القرن سميك وقوي بشكل خاص. هذا جعل أسنان وحيد القرن مثالية لامتصاص صدمة الاحتكاك بين الصخور دون تشقق. حتى أن الباحثين حددوا الطريقة الأكثر راحة لحمل سن وحيد القرن أثناء العمل، ليطلقوا رسميًا مجال بيئة العمل القديمة.
بينما نميل إلى التفكير في أدوات النياندرتال على أنها حجرية في المقام الأول، إلا أنها شملت في الواقع الخشب، والألياف النباتية، وقار البتولا، والقرون، والعظام، والأصداف، ومخالب النسر. الآن يمكننا إضافة أسنان وحيد القرن إلى القائمة - تذكير بأنه بالنسبة للنياندرتال، استخدام بقايا الحيوانات الضخمة المنقرضة كمطارق كان مجرد يوم عادي.