الكمبوتشا، مشروب الشاي المخمر الذي أقنع جيلاً كاملاً بأن شرب الخل هو سمة شخصية، حصل على المعاملة العلمية التي ربما لم يطلبها أبداً. باحثون من جامعة فروتسواف لعلوم البيئة والحياة وجامعة فروتسواف الطبية - وتحديداً الأستاذة المشاركة هيلينا موريرا، دكتوراه، والأستاذة المشاركة إيوا بارغ، دكتوراه، وآنا شيكا، ماجستير هندسة - قرروا الإجابة على سؤال طارد شاربي الكمبوتشا في كل مكان: هل نوع الشاي الذي تستخدمه يغير أي شيء بالفعل؟ إجابتهم، المنشورة في مجلة Food Chemistry، هي نعم مدوية، مع اختلافات أكبر بكثير من المتوقع.

قارن الفريق الكمبوتشا المصنوع من الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ والبو-إيره، واكتشفوا أن الشاي يعمل كـ"مصفوفة محددة" تشكل التخمير والمنتج النهائي. بعبارة أخرى، إذا بدأت بأوراق شاي مختلفة، تحصل على ماء خل فوار مختلف. صادم.

أثناء التخمير، SCOBY - تلك الكتلة اللزجة التي تبدو كتجربة علمية فاشلة - يبدأ العمل. تحول الخمائر السكر إلى كحول وثاني أكسيد الكربون، ثم تحول البكتيريا تلك إلى أحماض عضوية مثل حمض الأسيتيك والغلوكونيك، مما يعطي الكمبوتشا طعمها الحامض المميز. وفي الوقت نفسه، تتحول البوليفينولات والكاتيكينات والمركبات المتطايرة، مما يخلق روائح زهرية وفاكهية بفضل مركبات مثل اللينالول و2-فينيل إيثانول. استخدم الباحثون طرق كروماتوغرافية متقدمة وقياس الطيف الكتلي لتتبع مئات المركبات الكيميائية، مما أفسد على الأرجح الغموض لأي شخص اعتقد أن الكمبوتشا مجرد شاي بخطوات إضافية.

أنتج الشاي الأخضر والأولونغ كمبوتشا بأعلى نشاط مضاد للأكسدة وقدرة على تحييد الجذور الحرة. كان لكمبوتشا الشاي الأخضر رائحة أعذب وأكثر خضرة، بينما ذهب الأولونغ نحو الزهري والفاكهي. أما الشاي الأسود والبو-إيره، فقد أعطيا أجواء ترابية وأكثر تخمراً. يحذر الباحثون من أن هذه نتائج مختبرية، وليست ضوءاً أخضر لشرب الكمبوتشا كإكسير صحي. "الدراسات السريرية الإضافية ضرورية"، يلاحظون، وهي لغة علمية تعني "لا تترك وظيفتك بعد".

الأطعمة المخمرة هي رائجة في علوم التغذية الآن، والكمبوتشا مثال رئيسي على كيف أن المكونات الخام والميكروبات تقيم حفلة في مشروبك. الخلاصة: الكمبوتشا ليس كتلة واحدة. اختيارك للشاي مهم، حتى لو كانت براعم التذوق لديك لا تستطيع التمييز بعد الرشفة الثالثة.