تأسست الأكاديميات الوطنية للعلوم خلال الحرب الأهلية الأمريكية لتقديم المشورة للحكومة، وظلت منذ ذلك الحين واحدة من أعرق المنظمات العلمية، المعروفة بتجميع أفضل المواهب لإنتاج تقارير شاملة حول القضايا العلمية والتكنولوجية. لم تتجنب هذه التقارير الجدل العام أو إثارة غضب الجماعات القوية، لكنها تمكنت عمومًا من الاحتفاظ باحترام المنظمات الحكومية الممولة لها. لكن يبدو أن هذا النجاح قد ولّى.

أمس، نشرت Politico قصة عميقة التغطية عن التصاعد في الانهيار بين الأكاديميات الوطنية والسياسيين الجمهوريين، الذين اعترضوا على تقرير حول إسناد الظواهر الجوية إلى تغير المناخ البشري المنشأ - وهو تقرير تخشى شركات الوقود الأحفوري أن يؤدي إلى نتائج المسؤولية في الدعاوى القضائية العديدة المرفوعة ضدها.

حاولت رئيسة الأكاديميات الوطنية، مارسيا ماكنوت، تفادي الضغط السياسي بتجاهل العداء العلني لإدارة ترامب تجاه العلم في خطاباتها السنوية عن 'حالة العلم'. لكن هذه الاستراتيجية لم تمنع المنظمة من أن تكون في مرمى نيران الجمهوريين، وذلك بفضل مشاريع بدأت في إدارات سابقة. أحد هذه المشاريع، الطبعة الرابعة من الدليل المرجعي للأدلة العلمية، أُعد للمركز القضائي الفيدرالي لمساعدة القضاة في التعامل مع القضايا العلمية في المحكمة.

لأول مرة، تضمن هذا الدليل فصلاً عن تغير المناخ، الذي عالج تغير المناخ البشري المنشأ كعلم ثابت (وهو كذلك). اعترضت مجموعة من النواب العامين الجمهوريين على ذلك، معتبرين أن إدراج خبراء مشاركين في التقاضي المناخي هو تحيز وليس خبرة. وطالبوا المركز القضائي الفيدرالي بسحب الفصل - واستسلم المركز فورًا. لكن الأكاديميات الوطنية رفضت أن تحذو حذوها، تاركة التقرير الأصلي السليم على موقعها الإلكتروني.

دفع ذلك مجموعة من 11 نائبًا جمهوريًا إلى إرسال رسالة إلى رئيس مكتب الإدارة والميزانية، 'يحثون فيها بكل احترام' على إجراء تحقيق فيما إذا كان ينبغي 'تعليق أو منع' الأكاديميات الوطنية من جميع التمويل الفيدرالي. شكواهم: أن التقرير يفتقر إلى 'مراجعة مستقلة وذات مغزى من قبل علماء ذوي آراء مختلفة حول علم المناخ' - أي الأشخاص الذين يرفضون قبول الأدلة على تغير المناخ البشري المنشأ. وبالمثل، عندما نظمت الأكاديميات الوطنية تقريرًا محدثًا عن المناخ، هدد أعضاء الكونغرس بالتحقيق، حتى في الوقت الذي جمعت فيه وزارة الطاقة مجموعة من المنشقين الهامشيين لإنتاج شيء يشير إلى أن انبعاثات الكربون ربما لا بأس بها.

لماذا كل هذه الضجة حول المشورة العلمية للقضاة؟ المسألة هي الإسناد: يمكن للباحثين الآن تحديد احتمالية حدوث الظواهر الجوية المتطرفة مع وبدون انبعاثات غازات الدفيئة، وبعض الأحداث ببساطة لم تكن لتحدث بدون الاحتباس الحراري البشري المنشأ. هذا الوضوح سمح للباحثين بربط الأضرار المالية الناجمة عن الطقس الكارثي بتأثير شركات وقود أحفوري محددة. إذا حظيت هذه الدراسات بقبول واسع، فقد يقبلها القضاة كأدلة في الدعاوى القضائية ضد تلك الشركات.

فشلت معظم الدعاوى السابقة ضد شركات الوقود الأحفوري لأن القضاة اعتبروها مسائل تتعلق بالسياسة الفيدرالية. لكن الأضرار الاقتصادية كانت دائمًا من اختصاص المحاكم، وقد يكون من الصعب تفادي وجود صلة مباشرة بين الممارسات التجارية وأضرار العواصف. وهنا يأتي دور الأكاديميات الوطنية مرة أخرى: لجنة تشكلت خلال إدارة بايدن تقوم بتقييم المكانة العلمية لدراسات الإسناد. شركات النفط، التي تشعر بالقلق الكافي، استأجرت أطرافًا ثالثة لتقديم طلبات للوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني لأعضاء اللجنة في الجامعات العامة.

كل هذا يشير إلى أن المعركة حول هذا التقرير على وشك أن تشتد. من المرجح أن تواجه مصداقية وتمويل الأكاديميات الوطنية هجومًا مستمرًا، مما قد يضر بشكل دائم بالسياسة القائمة على العلم في الولايات المتحدة. وعندما تصبح حتى الحقائق الأساسية مسيسة، فإن مستقبل اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة يكون في خطر.