قضت ناسا عقودًا تسمح للعلماء بدراسة الأدوية في الجاذبية الصغرى، بدءًا من مكوك الفضاء وتسارع الأمر بعد أن نظمت محطة الفضاء الدولية أمورها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. الإنجاز الكبير؟ في عام 2019، تمكنوا من زراعة شكل بلوري أكثر تجانسًا لعقار السرطان كيترودا، مما يعني أن المرضى يمكنهم الحصول على حقنة بدلاً من الجلوس في العيادة لتلقي المحاليل الوريدية. هذا تقدم، إذا تجاهلنا الجزء المتعلق بـ"اضطررنا للذهاب إلى الفضاء لمعرفة ذلك".

كانت ناسا تتحمل معظم الفاتورة - شحن التجارب إلى محطة الفضاء الدولية ليس رخيصًا، ووقت رواد الفضاء ليس مجانيًا - لكن كانت هناك عقبات، مثل الانتظار للأبد لإطلاق أي شيء. ومع ذلك، فإن فكرة أن تصنيع الأدوية في المدار قد يكون مجديًا تجاريًا كانت تطفو على السطح مثل مفك براغي ضائع.

ادخل إلى شركة Varda Space Industries، وهي شركة خاصة قررت تخطي دراما رواد الفضاء وتحليق كبسولات غير مأهولة بمفاعلات حيوية مستقلة. مركبتهم الأولى، W-1، صعدت في منتصف عام 2023، وتلتها خمس مركبات أخرى. يوم الأربعاء، أعلنت Varda عن شراكة مع شركة United Therapeutics Corporation لاستخدام الجاذبية الصغرى لتحسين علاجات مرض رئوي نادر. وصف ديلان أسباروهوف، رئيس Varda والمؤسس المشارك، الأمر بأنه صفقة كبيرة: "هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها شركة كبيرة مدرجة في البورصة رأس مال من ميزانيتها الخاصة، وليس فقط من ناسا، لبناء وإنتاج منتج في الجاذبية الصغرى." ويتوقع أن يحذو آخرون حذوهم، لأن الفضاء يبدو أنه يعيش لحظة.

ينسب أسباروهوف الفضل لعدة اتجاهات تتلاقى: سنوات من أبحاث محطة الفضاء الدولية، والمزيد من الأموال لشركات الفضاء الناشئة، والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام التي خفضت تكاليف الإطلاق. مركبات Varda - التي يبلغ وزن كل منها بضع مئات من الكيلوغرامات - تستقل رحلات Transporter التابعة لـ SpaceX، والتي هي في الأساس حافلات نقل فضائية. التفاصيل المالية سرية، لكن أسباروهوف يقول إنهم سيجريون اختبارات أرضية في مختبر Varda الجديد بمساحة 10,000 قدم مربع في إل سيغوندو، كاليفورنيا، ثم يرسلون أفضل المرشحين إلى المدار.

العلم: في الجاذبية الصغرى، تتجمع الجزيئات بشكل أبطأ وأكثر اتساقًا، مما يجعل البلورات أكثر تجانسًا. وهذا يعني أن الأدوية يمكن أن تذوب بشكل أكثر موثوقية، وتدوم لفترة أطول، وتتطلب تبريدًا أقل، وتسبب آثارًا جانبية أقل. ببساطة، إزالة الجاذبية هي مجرد مقبض آخر - مثل درجة الحرارة أو الضغط - يمكن لشركات الأدوية ضبطه.

مركبة Varda W-6 موجودة حاليًا في المدار، مع ثلاث عمليات إطلاق أخرى مخطط لها هذا العام وسبع في العام المقبل. لدى الشركة 200 موظف وجمعت 330 مليون دولار. هدفهم النهائي؟ ليس أن يكونوا شركة فضاء، بل شركة أدوية تعمل في الفضاء بالصدفة. كما يقول أسباروهوف: "ما الذي تعيد دخوله؟ إذا لم يكن بشرًا، فلا بد أن يكون منتجًا قيمًا جدًا."