لأكثر من قرن، كانت تجارب جريجور مندل على نبات البازلاء بمثابة النص المقدس لعلم الوراثة - قصة مرتبة عن الأليلات السائدة والمتنحية التي تنتقل مثل الإرث العائلي. ولكن كما اتضح، فإن الحمض النووي ليس الشيء الوحيد الذي يمكن للوالدين توريثه. تكشف دراسة جديدة ممولة فيدراليًا على الفئران أن العلامات اللاجينية - تعديلات كيميائية تغير وظيفة الجينات دون تغيير الشفرة الأساسية - يمكنها كسر قواعد مندل الكلاسيكية. حوالي 7% من أنماط الوراثة اللاجينية التي تم فحصها لم تتصرف كما هو متوقع، ورصد الفريق حتى ظواهر وراثية نادرة شوهدت سابقًا فقط في النباتات والذباب.

وقال أندرو فاينبرغ، دكتور في الطب، أستاذ متميز في جامعة جونز هوبكنز وقائد مشارك في البحث مع زملاء في جامعة تكساس إي آند إم: "يمكن أن تكون أنماط الوراثة اللاجينية غير المندلية طريقة أسرع لاكتساب سمات متنوعة أو جديدة مقارنة بالتغيرات في تسلسل الجينوم نفسه، خاصة استجابة للضغوط البيئية." النتائج، التي نُشرت في 20 مايو في مجلة Nature Genetics وبدعم من المعاهد الوطنية للصحة والمؤسسة الوطنية للعلوم، تضيف تجاعيد جديدة إلى الصورة المرتبة التي رسمها مندل ببازلائه.

تصف قوانين مندل كيف يتم توريث الأليلات - نسخ مختلفة من الجينات - حيث تعبر الأليلات السائدة عن السمات وتختبئ الأليلات المتنحية حتى تحصل على شريك مطابق. لكن العلماء كانوا يعرفون بالفعل وجود استثناءات، مثل البصمة الجينية، حيث يعتمد نشاط الأليل على أي والد جاء منه. كشفت الدراسة الجديدة عن بصمة في خمسة جينات إضافية ووجدت أن الوراثة اللاجينية غير المندلية قد تكون أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا. في بعض الحالات، لم يمكن تتبع الأنماط اللاجينية الموروثة إلى أي من الوالدين - أشباح لاجينية، إذا صح التعبير.

لتتبع هذه التأثيرات، حلل الباحثون مثيلة الحمض النووي - تعديل لاجيني شائع حيث ترتبط مجموعات كيميائية من الكربون والهيدروجين بمناطق محفزات الجينات - في عينات أنسجة من ثلاثة أجيال من الفئران (26 في الجيل الأول، 34 في الثاني، 19 في الثالث). راقبوا كلا من التسلسلات الجينية و12 نمطًا معروفًا من المثيلة الموروثة، باستخدام تسلسل الحمض النووي الطويل للحصول على صورة أوضح لاختلافات الأليلات ومواقع المثيلة البعيدة.

عبر الكروموسومات غير الجنسية، حدد الفريق 522 حالة - حوالي 7% من الأنماط التي تم فحصها - التي خالفت التوقعات المندلية. من بين هذه الحالات، كانت هناك 54 حدث وراثة "ناشئ" غائب عن كلا الوالدين. في مثال لافت، أنتج فأران يفتقران إلى المثيلة على أليل معين نسلًا حيث حملت كلتا نسختي الأليل المثيلة. قال فاينبرغ: "يبدو أن المثيلة ظهرت من العدم." كما وجدت الدراسة أول دليل على الوراثة الباراموطية في حيوان ثديي: في جين يسمى Capn11، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تطور الحيوانات المنوية، أدت المثيلة على أليل واحد إلى تحفيز المثيلة على أليل آخر. أوضح فاينبرغ: "إنها تقريبًا كما لو أن المثيلة تُنقل إلى أليل آخر." حدثت الوراثة الباراموطية في منطقة مرتبطة بعنصر جيني متكرر معروف بتأثره بالعوامل البيئية مثل النظام الغذائي والإجهاد والصدمات.

قال المؤلف المشارك كاسبر هانسن، دكتوراه، أستاذ الإحصاء الحيوي في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: "قد يقنع هذا العمل العلماء بدمج كل من علم الجينوم وعلم اللاجينوم في كثير من الأحيان لفهم كامل لكيفية وراثة السمات التي تنتج الأمراض والحالات الصحية." يخطط الفريق الآن للبحث عن أنماط مماثلة في بيانات الجينوم البشري، مما قد يساعد علماء الوراثة السريرية على فهم الأمراض الموروثة وكيف تموج التأثيرات البيئية عبر الأجيال.