عادةً ما ترتبط الثقوب السوداء بالنجوم المحتضرة أو مراكز المجرات - أشياء ضخمة ودراماتيكية يصعب تفويتها. لكن الفيزياء، التي تفسد المرح دائمًا، تقول إنه لا يوجد حد أدنى صارم للحجم. في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن تتشكل ثقوب سوداء مجهرية عندما يدخل الزمكان في حالة حرجة غريبة وينظم نفسه في نمط متكرر يشبه البلورة. نعم، بلورات الزمكان. إنها شيء الآن.

تمكن باحثون من جامعة جوته في فرانكفورت وجامعة TU Wien أخيرًا من وصف هذه العملية رياضيًا. ولأول مرة على الإطلاق، اشتقوا معادلة دقيقة لهذه الظاهرة باستخدام ما يصفونه بأنه "ورقة وقلم" في الأساس. لماذا تستخدم حاسوبًا فائقًا بينما يمكنك فعل ذلك بالطريقة القديمة؟

تعود الفكرة إلى عام 1993، عندما ألمحت المحاكاة الحاسوبية لأول مرة إلى أن الثقوب السوداء يمكن أن تتشكل تلقائيًا من خلال الانهيار الحرج - وهي حالة متوازنة بدقة حيث يمكن لدفعة صغيرة من الطاقة أن تصنع الفارق. فكر في الماء عند درجة الصفر المئوي: تغيير بسيط يجعله يتجمد في بلورات جليدية. وبالمثل، في الظروف الحرجة، يمكن أن يرتب انحناء الزمكان في نمط متكرر عبر المكان والزمان، مما يخلق "بلورة زمكان".

هذه البلورة، كما يصفها البروفيسور دانيال غروميلر من جامعة TU Wien، هي "شيء غريب ورائع للغاية". إنها حالة وسيطة غير مستقرة يمكن أن تسير في اتجاهين: قد تذوب فقط، تاركة وراءها زمكانًا عاديًا مع جسيمات تتحرك بحرية، أو - إذا أضفت كمية صغيرة من الطاقة - تتحول إلى ثقب أسود. لأنه بالطبع يحدث ذلك.

لعقود، كافح الفيزيائيون لإعادة إنتاج المحاكاة بالمعادلات. جاء الاختراق عندما جرب الفريق حلاً مبتكرًا: لقد أجروا الحسابات في أبعاد أكثر مما يحتويه كوننا. كوننا له أربعة أبعاد (ثلاثة للمكان وواحد للزمان)، لكن لا شيء يمنعك من كتابة معادلات لخمسة أو اثنين وأربعين أو حتى عدد لا نهائي من الأبعاد. والمفاجأة أن المشكلة تصبح أسهل عندما ترفع الأبعاد إلى ما لا نهاية. إنه مثل حل متاهة بتسلق الجدار.

حل الفريق المشكلة أولاً في أبعاد لا نهائية، ثم تحققوا مما إذا كان الحل يمكن ترجمته مرة أخرى إلى أربعة أبعاد. هذا الالتفاف الرياضي سمح لهم باستخراج معلومات حول الانهيار الحرج التي كان من الصعب جدًا الحصول عليها تحليليًا في السابق.

"تقنيتنا مستقرة بشكل ملحوظ،" يقول فلوريان إيكر من جامعة TU Wien. "اعتمادًا على الدقة المطلوبة، يمكننا تحسين صيغنا بشكل منهجي باستخدام طرق تقريبية إضافية." إذن، لدى الفيزيائيين الآن أداة جديدة لدراسة تكوين الثقوب السوداء وسلوكيات الزمكان المتطرفة الأخرى دون الاعتماد فقط على المحاكاة الحاسوبية. لأنه لا شيء يقول 'تقدم' مثل فعل المزيد بقلم رصاص.

تم توفير البحث من قبل جامعة فيينا للتكنولوجيا. ملاحظة: قد يتم تحرير المحتوى من حيث الأسلوب والطول - وفي هذه الحالة، مع حصة سخية من السخرية.