في تطور لن يفاجئ أحداً على الإطلاق ممن سبق له أن نظر إلى صورة لأورانوس، أكد العلماء أن أعماق الكواكب الجليدية العملاقة على الأرجح تخبئ حالة جديدة غريبة للمادة. هذا الكشف يأتي بفضل محاكاة حاسوبية جديدة أجراها العالمان كونغ ليو ورونالد كوهين من معهد كارنيجي، المنشورة في مجلة *Nature Communications*، والتي تشير إلى أن هيدريد الكربون (CH) يصل إلى أمور غريبة حقاً تحت الضغط.
تطرح دراستهم أنه تحت الضغوط ودرجات الحرارة الشديدة الموجودة بعيداً تحت أسطح هذه الكواكب البعيدة - تخيل 500 إلى 3000 جيجاباسكال و4000 إلى 6000 كلفن - يمكن لهيدريد الكربون أن يدخل في "حالة شبه أحادية البعد فائقة التأين". وهذه طريقة فاخرة للقول إن الذرات تبدأ في التصرف كما لو كانت في نظام مترو كوني صممه إم. سي. إيشر.
كشفت المحاكاة بنية حيث تشكل ذرات الكربون إطاراً سداسياً منتظماً، بينما تتحرك ذرات الهيدروجين عبره على طول مسارات حلزونية الشكل. أوضح كوهين: "هذه المرحلة الجديدة المتوقعة للكربون والهيدروجين ملفتة بشكل خاص لأن الحركة الذرية ليست ثلاثية الأبعاد بالكامل. بدلاً من ذلك، يتحرك الهيدروجين بشكل تفضيلي على طول مسارات حلزونية محددة جيداً مضمنة داخل بنية كربونية مرتبة". لذا، فإن الهيدروجين يقوم بشكل أساسي بخط كونغا منظم جداً، حار جداً، ومرتفع الضغط.
هذا الاكتشاف مهم لأن الحركة الاتجاهية لذرات الهيدروجين هذه يمكن أن تؤثر بشكل كبير على كيفية نقل الحرارة والكهرباء في الطبقات العميقة للكواكب. هذه الخصائص أساسية لفهم توليد المجالات المغناطيسية الغريبة الشهيرة لأورانوس ونبتون، والتي هي بالفعل ما يعادل ارتداء بنطالك على رأسك على مستوى الكواكب.
يؤكد البحث حقيقة بسيطة: ضع ضغطاً كافياً على أي شيء، حتى العناصر الأساسية مثل الكربون والهيدروجين، وسيبدأ في التصرف بطرق لم تتوقعها أبداً. اختتم ليو قائلاً: "الكربون والهيدروجين من بين أكثر العناصر وفرة في المواد الكوكبية، ومع ذلك فإن سلوكهما المشترك في ظروف الكواكب العملاقة لا يزال بعيداً عن الفهم الكامل"، في ما قد يكون أقل تقدير في العام الفيزيائي الفلكي.
بعد مساعدتنا على فهم سبب كون كواكبنا الخارجية غريبة الأطوار كونياً إلى هذا الحد، يمكن لهذا العمل أيضاً أن يطلعنا على تقدمات في علم المواد هنا على الأرض. اتضح أن أسرار أنواع جديدة من السلوك الاتجاهي في المادة قد تكون مختبئة في آخر مكان يرغب أي شخص في النظر إليه.