تعلم لغة أخرى هو نشاط ذهني بالغ التعقيد. فهو يتطلب من الناس تذكر الكلمات، وتمييز الأصوات غير المألوفة، والتعرف على الأنماط، واستنباط القواعد النحوية، واسترجاع التعبير الصحيح في اللحظة المناسبة - كل ذلك أثناء الاستماع والتفسير والتحضير للرد. بعبارة أخرى، إنه المعادل الذهني للتربيت على رأسك وفرك بطنك وترديد الأبجدية بالعكس في آن واحد.

هل يمكن لكل هذا النشاط الذهني أن يساعد أيضاً في الحفاظ على صحة دماغ الشيخوخة؟ تشير الأبحاث إلى أنه يمكن ذلك.

المخاوف بشأن الذاكرة والخرف يمكن أن تدفع البالغين المسنين للبحث عن طرق لتمرين أدمغتهم والحفاظ على الوظيفة الإدراكية، سواء كان ذلك بحل الكلمات المتقاطعة أو العزف على آلة موسيقية. قد لا يبدو تعلم اللغات نفس نوع تمرين الدماغ، لكنه نشاط معقد يشغل عدة عمليات ذهنية في وقت واحد. لذا ضع جانباً لعبة السودوكو - أو لا تفعل، لسنا طبيبك - وفكر في أن دماغك قد يستفيد من شيء أكثر تحدياً بقليل من ملء المربعات الصغيرة.

كارين ستولزنو، وهي لغوية تدرس اكتساب اللغة واستخدامها وفقدانها، ومؤلفة كتاب *ما وراء الكلمات: كيف نتعلم اللغة ونستخدمها ونفقدها*، تفحص اللغة والعقل عبر مراحل حياة الناس. تشير الأبحاث بشكل متزايد إلى أن تعلم اللغات وثنائية اللغة يمكن أن يوفروا فوائد إدراكية - بما في ذلك لكبار السن. كما يمكن أن يخلق تعلم لغة أخرى فرصاً للتواصل والاتصال الاجتماعي، وهي طريقة فاخرة للقول إنك قد تكوّن صداقات بدلاً من مجرد التحدث إلى قطتك.

يظل دماغ الشخص قادراً على التغيير طوال حياته. تُعرف هذه القدرة على التكيف استجابةً للخبرة بالمرونة العصبية. يتطلب تعلم الأصوات والمفردات والأنماط النحوية غير المألوفة من الدماغ تكوين وتقوية الروابط. يشغل تعلم اللغة عدة عمليات ذهنية في وقت واحد، مما يتطلب من الناس استيعاب المعلومات واسترجاعها، وملاحظة عندما لا ينجح شيء ما، والتعديل. هذا الجهد الذهني المستمر يجعل تعلم اللغة شكلاً غنياً بشكل خاص من التمارين الإدراكية - المعادل الذهني لتمرين كامل للجسم، باستثناء أنه يمكنك القيام به في بيجامتك.

وجدت الأبحاث حول ثنائية اللغة اختلافات في كل من المادة الرمادية في الدماغ، التي تحتوي على الخلايا العصبية ووصلاتها، والمادة البيضاء، التي تتكون إلى حد كبير من الألياف العصبية التي تربط أجزاء مختلفة من الدماغ. أظهرت الدراسات كثافة أكبر للمادة الرمادية أو سلامة أقوى للمادة البيضاء لدى الأشخاص ثنائيي اللغة، مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة. تشير هذه النتائج إلى أن تجربة اللغة يمكن أن تنعكس في بنية الدماغ، وكذلك في نشاطه. لذا نعم، يبدو دماغك مختلفاً جسدياً إذا كنت تتحدث لغتين. خذ هذه، أنت أحادي اللغة.

لكن اختلافات الدماغ ليست سوى جزء من الصورة. أحد أسباب اهتمام الباحثين باللغة والشيخوخة هو فكرة الاحتياطي الإدراكي. يشير هذا المصطلح إلى القدرة على الحفاظ على الوظيفة الإدراكية على الرغم من التغيرات المرتبطة بالعمر أو تلف الدماغ. تم اقتراح ثنائية اللغة كعامل يمكن أن يساعد الدماغ على التعامل مع آثار الشيخوخة، لأن إدارة لغتين تفرض مطالب مستمرة على انتباه الناس وتحكمهم الإدراكي - مما يساعد في النهاية على تقوية الاحتياطي الإدراكي. فكر في الأمر كما لو كنت تعطي دماغك حساب توفير يمكنه السحب منه عندما تبدأ عمليات السحب الحتمية للشيخوخة.

وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص ثنائيي اللغة الذين يصابون بالخرف يظهرون الأعراض في سن متأخرة أكثر من الأشخاص الذين يتحدثون لغة واحدة. يشير هذا إلى أن ثنائية اللغة قد توفر بعض الحماية ضد آثار شيخوخة الدماغ، على الرغم من أنها لا تمنع بالضرورة الخرف أو التغيرات الدماغية المرتبطة به. لذا قد تكون الفائدة المحتملة هي مرونة أكبر في مواجهة تلك التغيرات، بدلاً من منع المرض الأساسي. بعبارة أخرى، إنها ليست حاجزاً قوياً - إنها أشبه بمظلة جيدة حقاً.

وهذا يثير سؤالاً آخر