في عرض مذهل للبراعة الدبلوماسية - أو غيابها - انهارت المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا الليلة الماضية، مما مهد الطريق لرسوم ترامب العقابية وإجراءات كندا الانتقامية الحتمية. لكن لا تخف، لأن استراتيجية هذه الإدارة يمكن التنبؤ بها مثل تطور حبكة في برنامج تلفزيوني واقعي: تهديدات، تراجعات، و'انعطافة صغيرة' نحو الفوضى. الشيء الوحيد المفقود هو تاكو ترامب العملاق لحل المأزق بأعجوبة.

النظرية الكبرى لإدارة ترامب؟ الولايات المتحدة أكبر وأقوى وأغنى، لذا يجب أن تستسلم كندا في النهاية. هذا المنطق، رغم بساطته المحببة، يتجاهل درسًا حاسمًا من معارك ساحات اللعب: ليس فقط من يضرب بقوة أكبر، بل من يتحمل اللكمات لفترة أطول. ترامب، على ما يبدو، رسب في هذا الدرس، كما يتضح من خسارته في حرب إيران والآن سلسلة خسائره في الحروب التجارية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في هذه الأثناء، يتمتع بشهر عسل سياسي يجعل أي سياسي يشعر بالغيرة. مع نسبة موافقة تبلغ 60 بالمئة - وهو أمر نادر في السياسة متعددة الأحزاب - يتحد الكنديون في ازدرائهم لأمريكا ترامب. أغلبية ترى الولايات المتحدة كتهديد أكبر من روسيا أو الصين، وثلثان يدعمون موقفًا صارمًا. وفي الوقت نفسه، حصل الاقتصاد الكندي، رغم الصعوبات المبكرة، على دفعة غير متوقعة من سياسات ترامب نفسها - حرب إيران والتضخم رفعا أسعار النفط والغاز والمعادن الكندية، مما زاد الدخول وأبقى الدين العام منخفضًا. كندا تقترض بنسبة 4.2 بالمئة لمدة 30 عامًا؛ الولايات المتحدة تدفع 5.3 بالمئة. أوتش.

ترامب، من ناحية أخرى، يواجه ما تسميه فاينانشال تايمز 'أومنيشامبل': ديون بقيمة 40 تريليون دولار، رهون عقارية بنسبة 6.7 بالمئة، ديزل بـ 5 دولارات، ونسبة موافقة على أدائه الوظيفي تبلغ 33 بالمئة وتنخفض أسرع من بالون رصاص. رسومه الجمركية تكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة 1,100 دولار سنويًا، وفقًا لمختبر ميزانية ييل. أسعار الألمنيوم تروي القصة: الأمريكيون يدفعون ما يقرب من 5,000 دولار للطن، بينما يدفع الأوروبيون واليابانيون حوالي 3,000 دولار، مما يجعل كل شيء من علب البيرة إلى بناء المستشفيات أكثر تكلفة.

كندا، بقيادتها 'العقلانية والذكية' (نعم، نقتبس من أنفسنا)، تستهدف الانتقام حيث يؤلم. صادرات الكحول الأمريكية إلى كندا انهارت بنسبة 80 بالمئة، تاركة أكثر من مليون زجاجة نبيذ تذوي في المستودعات الأمريكية - غير قابلة للبيع دون إعادة تغليف مكلفة. وهنا المفارقة السياسية: أكثر من 30 بالمئة من صادرات أوهايو وما يقرب من 40 بالمئة من صادرات ميشيغان تذهب إلى كندا. كلتا الولايتين لديهما انتخابات لمجلس الشيوخ وحكام هذا العام، وقد يحول ترامب ولاية أوهايو الحمراء إلى أرجوانية، مما يعرض سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ للخطر وعصمته من المساءلة.

هدف ترامب النهائي؟ جعل كندا الولاية الحادية والخمسين ليبدو أكبر على الخريطة - خيال لا يثير سوى المتطرفين من أنصار MAGA. في سعيه لتحقيق ذلك، يخاطر بأهم العلاقات التجارية لأمريكا وكل أصل سياسي يملكه، بما في ذلك تجنب التحقيقات من قبل الكونغرس الديمقراطي بعد يناير 2027.

في هذه الحرب، يقاتل ترامب بدعم شعبي ضئيل، تحت قيادة مرفوضة، لهدف يجد معظم الأمريكيين أنه بلا معنى. الكنديون يقاتلون بدعم الأغلبية، تحت قيادة شعبية، من أجل استقلالهم واحترامهم لذاتهم. حتى الجانب الأضعف يمكنه الفوز في مثل هذه الحرب، خاصة إذا صمدوا بضعة أشهر أخرى. لذا، خزنوا الويسكي الكندي، يا رفاق - قد تكون هذه رحلة طويلة وغريبة.