تخيّل لقاءً على المضمار صممه سادي، أو ربما عالم رياضيات. مجموعة من العدائين يُطلقون على مضمار دائري، كل منهم يحافظ على سرعته الفريدة والثابتة. السؤال الذي يطارد المجال منذ عقود هو بسيط بشكل مخادع: كم عدد هؤلاء العدائين الذين سيجدون أنفسهم، في مرحلة ما، يجرون بمفردهم حتماً؟
هذه هي مشكلة 'العداء الوحيد' المزعومة، لغز يبدو بسيطاً فقط. تتساءل عما إذا كان، مع أي مجموعة من السرعات المميزة، سيكون هناك دائماً عداء واحد على الأقل ينتهي به المطاف معزولاً عن الحشد. لقد أثبتت الإجابة على هذا السيناريو الذي يبدو مباشراً أنها أي شيء إلا ذلك.
لعقود، أزعجت هذه المشكلة علماء الرياضيات، الذين كانوا يدورون حولها تماماً كما يدور العدائون الافتراضيون حول مضمارهم. التحدي الأساسي هو إثبات قاعدة عامة حول الوحدة تظل صحيحة بغض النظر عن السرعات الفريدة المحددة التي تُعطى للرياضيين.
لقد أصبح السعي وراء حل سباقاً للمسافات الطويلة في حد ذاته داخل المجتمع الرياضي، مما يثبت أن بعض الأسئلة الأكثر أناقة يمكن أن تؤدي إلى أشد الماراثونات الفكرية إرهاقاً.