تمكن الفيزيائيون من تدوير الجزيئات داخل قطرات من الهيليوم السائل باستخدام جهاز طرد مركزي بصري مخصص، وهو أمر رائع وسخيف بعض الشيء كما يبدو. الفريق بقيادة باحثين من جامعة كولومبيا البريطانية (UBC) بمساعدة من جامعة فرايبورغ، يعلن عن أول دوران متحكم به بنجاح لجزيء داخل مائع فائق - وهي حالة من المادة عديمة الاحتكاك تتدفق دون لزوجة، وهي في الأساس طريقة الكون للتباهي.

يعمل جهاز الطرد المركزي البصري عن طريق إطلاق نبضات ليزر دوارة على جزيئات مغمورة في قطرات نانوية من الهيليوم. ولكن على عكس الغازات، حيث تم تنفيذ هذه الحيلة من قبل، تقاوم الموائع الفائقة لأن الجزيئات المذابة تتعطل بالذرات المحيطة. لحل هذه المشكلة، قام الباحثون بتطعيم القطرات بثنائيات أكسيد النيتريك وأدخلوا تأخيرًا قصيرًا بين نبضات الليزر، مما خلق دورانًا أبطأ وأكثر ثباتًا جعل الجزيئات أكثر تعاونًا - وهو ما يسمونه تحسين 'القابلية للدوران'.

قال الدكتور فاليري ميلنر، الأستاذ المشارك في UBC ومؤلف الورقة: 'التحكم في دوران جزيء مذاب في أي مائع هو تحدٍ. تخيل صنع كرة ثلج: من السهل جدًا تحريكها عندما تكون صغيرة، لكنها تصبح أصعب وأصعب مع التصاق المزيد من الثلج بها.' لحسن الحظ، لم يتضرر أي ثلج في هذه التجربة - فقط الكثير من الليزر والهيليوم السائل عند درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق.

العمل، المنشور في Physical Review Letters، يسمح الآن للباحثين بضبط اتجاه وسرعة دوران الجزيء مباشرة، مما يفتح نافذة جديدة على كيفية تفاعل الجزيئات مع محيطها الكمي. يخطط الفريق لتغيير تردد الدوران لإيجاد نقطة حرجة ينهار فيها المائع الفائق - لأنه حتى المادة عديمة الاحتكاك لها حدود. تم تمويل البحث من قبل مجلس أبحاث العلوم الطبيعية والهندسة في كندا، ومؤسسة الابتكار الكندية، وصندوق تطوير المعرفة في كولومبيا البريطانية.