في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها 'كلاسيكية'، شنّت إسرائيل غارات جوية على جنوب لبنان بعد ساعات فقط من موافقة مبعوثيها مع الحكومة اللبنانية على تمديد وقف إطلاق النار. أسفرت الغارات عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة مسعفين في مركز صحي، لأن لا شيء يقول 'سلام' مثل قصف المسعفين.

لكن انتظر، هناك المزيد. أكدت إسرائيل أيضاً أنها قتلت قائد الجناح العسكري لحماس، عز الدين الحداد، في غارة استهدفته في غزة يوم الجمعة. الحداد، أحد كبار القادة المسؤولين عن هجمات 7 أكتوبر 2023 التي أسفرت عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، تم تأكيد مقتله من قبل متحدث باسم حماس وعائلته. تم لف جثته بأعلام حماس وفلسطين في جنازته في مدينة غزة، لأنه حتى في الموت، يجب أن تكون الرمزية في محلها.

كان الحداد عضواً في قسم مجد في كتائب القسام، المكلف بملاحقة المتعاونين، وكان يجلس في المجلس العسكري لحماس. قُتل ابناه في وقت سابق من الحرب، كما أسفرت غارة الجمعة عن مقتل زوجته وابنته. وصف رئيس الأركان الإسرائيلي مقتله بأنه 'عملية مهمة'، وهو وصف واحد لقتل عائلة رجل بأكملها.

وفي الوقت نفسه، تقف المنطقة على شفا حرب شاملة. تشير التقارير إلى أن دونالد ترامب قد تم إطلاعه على خيارات عسكرية ضد إيران، في حال قرر كسر هدنة استمرت خمسة أسابيع واستئناف الضربات للحصول على نفوذ تفاوضي أفضل. لأنه لا شيء يقول 'دبلوماسية' مثل التهديد بمزيد من القنابل.

بالعودة إلى لبنان، تعرضت خمس قرى على الأقل لغارات، حيث زعمت القوات الإسرائيلية أنها تستهدف 'بنية تحتية لحزب الله'. أبلغت السلطات اللبنانية عن غارة على عيادة تابعة للجنة الصحية الإسلامية المرتبطة بحزب الله، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة مسعفين. وقالت إسرائيل إنها قتلت مسلحين كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ، لكن المسعفين قد يختلفون معهم لو لم يكونوا، كما تعلمون، قتلى.

أدت الغارات إلى نزوح جديد للمدنيين من الجنوب، بعد ساعات فقط من موافقة مبعوثي إسرائيل ولبنان في واشنطن على تمديد وقف إطلاق النار الذي استمر شهراً جزئياً لمدة 45 يوماً إضافياً وإنشاء آلية أمنية بإشراف أمريكي. ندد حزب الله بالمحادثات، وإسرائيل لم تلتزم إلا جزئياً بوقف إطلاق النار الذي أمر به ترامب في 17 أبريل، مركزة عملياتها في الجنوب بينما أبقَت بيروت والشمال بمنأى.

واصلت إسرائيل عملياتها في غزة، متهمة حماس بانتهاك وقف إطلاق النار الهش الذي استمر ثمانية أشهر برفضها نزع سلاحها. وتلقي حماس باللوم على إسرائيل لعدم التزامها بالمرحلة الأولى، ومواصلة الغارات الجوية وتحريك خط التماس بشكل خفي. في الأيام الأخيرة، توقعت وسائل الإعلام الإسرائيلية العودة إلى حرب شاملة مع تآكل الهدنات. فشلت الوساطة الباكستانية في إحراز تقدم في الحرب مع إيران، مع بقاء المواقف التفاوضية متباعدة. لذا، باختصار: يتم تمديد وقف إطلاق النار ثم تجاهله؛ الغارات تقتل، وتستمر الدورة. ابقَ أنيقاً، أيها الشرق الأوسط.