غالبًا ما يرى الناس أشكالًا مألوفة في أماكن عشوائية. ربما نظرت إلى الغيوم وتخيلت مركبًا شراعيًا، أو فرس البحر، أو حتى عمتك الكبرى روزماري تحدق فيك. يسمي العلماء هذا الميل لإيجاد أنماط ذات معنى في العشوائية "الأبوفينيا". لكن في بعض الحالات، تكون تلك الأنماط حقيقية جدًا. يدرس الأستاذ المساعد في مختبر كولد سبرينغ هاربور، ساكت نافلاكا، الهياكل الخفية التي تظهر في جميع أنحاء الطبيعة.
أحد أشهر الأمثلة على التنظيم المنمط هو مخطط فورونوي، وهو نظام هندسي يقسم المساحة إلى مناطق منفصلة حول نقاط مركزية. مثال بسيط هو المناطق المدرسية. كل منطقة (منطقة) مرتبة بحيث يكون الطلاب دائمًا أقرب إلى المدرسة (النقطة المركزية) المخصصة لهم.
يقول نافلاكا: "لقد استُخدمت مخططات فورونوي لقرون في تطبيقات متنوعة تتراوح من تخطيط المدن إلى تصميم الشبكات".
يمكن رؤية أنماط تشبه مخططات فورونوي غالبًا في الطبيعة، بما في ذلك العلامات على الزرافات. ومع ذلك، فإن هذه النسخ الطبيعية عادة لا تحتوي على النقاط المركزية الواضحة الموجودة في الأمثلة النموذجية. حدد نافلاكا وطالب الدراسات العليا السابق سيسي تشنغ مؤخرًا استثناءً نادرًا في نبات Pilea peperomioides، المعروف باسم نبات المال الصيني.
نبات المال الصيني هو نوع معمر موطنه مقاطعتي يونان وسيتشوان في الصين. وهو أيضًا نبات منزلي شائع يُهدى غالبًا كهدية. تحتوي أوراقه الدائرية على مسام ملحوظة تسمى الهيداثودات، والتي تحيط بها شبكات عروق حلزونية تنقل الماء والمغذيات عبر الورقة.
بعد رسم خرائط دقيقة للمسام والعروق، وجد نافلاكا وتشنغ أن بنية الورقة تشكل طبيعيًا نمط فورونوي.
لفهم كيفية تطور النمط بشكل أفضل، تعاون الباحثان مع برزيميسواف بروسينكيويتش، العالم المعترف به دوليًا لعمله على تكوين عروق النبات. معًا، حددوا "الخوارزمية الطبيعية" المسؤولة عن إنشاء العروق الحلزونية حول المسام في الأوراق.
تقول تشنغ، الآن باحثة ما بعد الدكتوراه في معهد ألين: "كما يجب على البشر حل المشكلات للبقاء على قيد الحياة، الأمر نفسه ينطبق على الكائنات الحية الأخرى. ولكن على عكس البشر، لا تستطيع النباتات قياس المسافات بشكل صريح! بدلاً من ذلك، تعتمد على التفاعلات البيولوجية المحلية لتحقيق نفس حل فورونوي".
يسلط الاكتشاف الضوء على كيف يمكن للكائنات الحية إنشاء أنظمة شديدة التنظيم دون تخطيط أو قياس واعٍ.
يقول نافلاكا: "نفكر في هذه الخوارزميات في الطبيعة كتفسير لكيفية تصرف الكائنات الحية وكوسيلة لمحاولة فهم العالم. هذا المثال هو اندماج جميل بين الهندسة الكلاسيكية، وعلم النبات الحديث، وعلوم الكمبيوتر".
يقول بروسينكيويتش إن النتائج قد تجيب أخيرًا على لغز علمي طويل الأمد يتعلق بتكوين عروق الأوراق.
يضيف بروسينكيويتش: "من المذهل كم هو رياضي جانب آخر من جوانب شكل النبات ونمطه. لعقود، ظل سؤال كيفية تشكل العروق الشبكية مفتوحًا، وأخيرًا لدينا إجابة معقولة" في أنماط فورونوي لنبات المال الصيني.
يأمل نافلاكا وتشنغ أن تكشف الدراسات المستقبلية لهذه الأنماط المزيد عن كيفية حل النباتات للتحديات البيولوجية المعقدة. يعتقدان أن العمل قد يساعد العلماء في النهاية على فهم المبادئ الرياضية التي تشكل التطور والنمو والحياة نفسها.