في عرض مذهل للبراغماتية السياسية والتكنولوجية، أعلن البيت الأبيض أن اجتماعاً حديثاً مع شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك كان 'منتجاً وبناءً'. وهذا جدير بالملاحظة، إذ يأتي بعد شهرين فقط من أن وصفتها نفس الإدارة بأنها 'شركة يسارية متطرفة، غارقة في اليقظة السياسية'. ضم الاجتماع يوم الجمعة الرئيس التنفيذي لأنثروبيك داريو أموداي وهو يتحدث مع وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي ويلز، وكان الحديث -حسبما ورد- مركزاً على التعاون وتحديات توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي القوي.
التوقيت لا تشوبه شائبة، إذ يأتي بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق أنثروبيك النسخة التجريبية من نموذجها 'كلود ميثوس'. تدعي الشركة أن هذه الأداة يمكنها التفوق على البشر في بعض مهام القرصنة والأمن السيبراني، ووصفها الباحثون بأنها 'قادرة بشكل لافت في مهام أمن الحاسوب'. حتى الآن، مُنح الوصول إلى ميثوس لبضع عشرات من الشركات فقط، والتي يُزعم أنها تستطيع العثور على ثغرات في برمجيات عمرها عقود واستغلالها ذاتياً. يبدو أن قدرات التكنولوجيا قد تكون حرجة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها، حتى من قبل حكومة اتخذت موقفاً صارماً سابقاً.
هذه المبادرة الدبلوماسية تأتي على خلفية معركة قانونية مستمرة. في مارس، رفعت أنثروبيك دعوى قضائية على وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات فيدرالية أخرى بعد أن وصفت علناً بأنها 'مخاطر في سلسلة التوريد'، وهي المرة الأولى لشركة أمريكية مما يشير إلى أن التكنولوجيا ليست آمنة بما يكفي للاستخدام الحكومي. جادلت أنثروبيك في المحكمة أن التصنيف كان انتقاماً من وزير الدفاع بيت هيغسيث، نابعاً من رفض الرئيس التنفيذي أموداي منح البنتاغون وصولاً غير مقيد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها خوفاً من المراقبة الجماعية المحلية والأسلحة المستقلة.
قدمت المحاكم رداً متبايناً. وافقت محكمة فيدرالية في كاليفورنيا إلى حد كبير على موقف أنثروبيك، لكن محكمة استئناف فيدرالية رفضت طلب الشركة حظر تصنيف مخاطر سلسلة التوريد مؤقتاً. رغم التصنيف، تظهر سجلات المحكمة أن أدوات أنثروبيك لا تزال قيد الاستخدام في العديد من الوكالات الحكومية التي كانت تستخدمها قبل التصنيف. كانت الشركة مشاركة في أعمال حكومية وعسكرية رفيعة المستوى منذ 2024، وقال أموداي الأسبوع الماضي إنهم 'تحدثوا إلى مسؤولين عبر الحكومة الأمريكية' وعرضوا العمل معهم.
قبل هذا الاجتماع، كان تعليق البيت الأبيض العلني أقل من مجامل. وجه الرئيس دونالد ترامب سابقاً جميع الوكالات الحكومية للتوقف عن استخدام أنثروبيك، وتوجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليصف قادة الشركة بأنهم 'مجانين يساريون' يحاولون 'الضغط' على الدفاع. وأعلن بشكل قاطع: 'لا نحتاجها، لا نريدها، ولن نتعامل معهم مرة أخرى!' عندما سُئل من قبل المراسلين في فينيكس، أريزونا يوم الجمعة عن زيارة الرئيس التنفيذي للبيت الأبيض، ادعى الرئيس ترامب أنه 'لا فكرة' لديه عن الاجتماع.