في تطور لم يفاجئ أحداً ممن يتابع الأحداث، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن استيائها من مقتل اثنين من العاملين المتعاقدين الذين كانوا يوزعون المياه النظيفة في غزة. أصدرت الوكالة بياناً يوم الجمعة، حذرت فيه من أن هذه الحادثة تهدد مباشرة العمليات الإنسانية الحيوية التي تزود مئات الآلاف من الأشخاص بالمياه النظيفة. جاء في البيان، الذي اضطر لتوضيح أن توزيع المياه هو عمل جيد، 'اليونيسف تشعر بالغضب إزاء مقتل سائقي شاحنتين تعاقدت معهما اليونيسف لتوفير المياه النظيفة للأسر في قطاع غزة.'

قُتل الرجلان بنيران إسرائيلية صباح الجمعة عند نقطة تعبئة المياه في المنصورة شمال غزة، في هجوم أدى أيضاً إلى إصابة شخصين آخرين. علقت اليونيسف، بنبرة متعبة كمن يشرح قواعد أساسية لطفل صغير، أن الهجوم وقع أثناء عمليات نقل المياه الروتينية، دون أي تغييرات في الحركة أو الإجراءات. موقع المنصورة هو حالياً نقطة التعبئة الوحيدة العاملة لخط إمداد المياه ميكوروت الذي يخدم مدينة غزة، ويُستخدم عدة مرات يومياً للحفاظ على عمليات توصيل المياه الحيوية. بعد هذا التطور المنطقي والآمن، أمرت اليونيسف مقاوليها بتعليق الأنشطة في الموقع حتى تتحسن الظروف الأمنية.

في خطوة من المؤكد أنها ستحل كل شيء، دعت الوكالة السلطات الإسرائيلية إلى 'التحقيق فوراً في هذه الحادثة، وضمان المساءلة الكاملة.' شدد البيان على المفهوم الجديد بأن 'العاملين في المجال الإنساني، ومقدمو الخدمات الأساسية، والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق المياه الحيوية، لا يجب أن يتم استهدافهم أبداً.' وأضاف، بقوة القانون الدولي وراءه، أن 'حماية المدنيين وأولئك الذين يقدمون المساعدة المنقذة للحياة هي التزام بموجب القانون الإنساني الدولي.'

كما استقطب القتل إدانات من المجتمع الإنساني الأوسع العامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذين يُفترض أنهم أيضاً معجبون بعدم إطلاق النار على الأشخاص أثناء توصيل المياه. قال فريق البلد الإنساني - وهو منتدى تقوده منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية - إن الرجلين قُتلا أثناء توصيل 'إمدادات المياه الأساسية' خلال عمليات روتينية لدعم المجتمعات النازحة والضعيفة. ذكرت المجموعة البديهيات في بيان، مشيرة إلى أن 'هذه الهجمات لا تكلف الأرواح فحسب، بل تعطل أيضاً الخدمات الحيوية التي تعتمد عليها المجتمعات للبقاء.' ثم دعت جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان السلامة، وهو طلب لا يزال ملحاً ومتجاهلاً بشكل روتيني.