تمكن العلماء أخيرًا من تحديد مصدر في درب التبانة يقذف البروتونات بطاقات مذهلة، وهو اكتشاف قد يساعدنا في فهم الأشعة الكونية - تلك الجسيمات فائقة السرعة التي تتنقل بين النجوم وتثير الفوضى في المجرة.

الأشعة الكونية هي في الغالب بروتونات، مع قليل من الإلكترونات. بعضها يحمل طاقة تفوق ما يمكن أن تنتجه مسرعاتنا البشرية الضعيفة. مصادم الهادرونات الكبير على الحدود السويسرية الفرنسية يمكنه دفع البروتونات إلى سرعة قريبة من الضوء، لكن يبدو أن مسرعات الطبيعة تتفوق علينا.

فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما أكد وجود المسرع الكوني من خلال دمج ملاحظات من ثلاثة مراصد رئيسية على الأرض وفي الفضاء. نُشرت النتائج في مجلة الفيزياء الفلكية في 16 يوليو 2026.

قال تسونيفومي ميزونو، الأستاذ المشارك في مركز هيروشيما للفيزياء الفلكية والمؤلف الأول والمراسل للدراسة: "هذه الطاقة الهائلة تجعل الأشعة الكونية مهمة في علم الفلك والفيزياء الفلكية."

تُقاس طاقات الأشعة الكونية بالإلكترون فولت - الطاقة التي يكتسبها الإلكترون عندما تزداد جهوده الكهربائية بمقدار فولت واحد. يمكن لأشعة المجرة الكونية أن تصل وتتجاوز كوادريليون (10^15) إلكترون فولت، أو بيتا إلكترون فولت (PeV). العثور على مسرع بروتونات كوني فوق مستوى البيتا إلكترون فولت - بروتون بيفاترون - هو أحد أكثر الأهداف إثارة في الفيزياء الفلكية الحديثة. وقد وجدوا واحدًا: جسم كان معروفًا سابقًا باسم LHAASO J1912+1014u.

البروتون بيفاترون هو مسرع كوني طبيعي يدفع البروتونات لتجاوز عتبة البيتا إلكترون فولت. رصد هذه الأجسام صعب لأن العلماء يجب أن يفصلوا إشارات البروتونات عن إشارات الإلكترونات فائقة الطاقة.

تجربة تبت AS gamma (مشروع ياباني صيني مشترك منذ 1990) ومرصد الهواء الكبير عالي الارتفاع في الصين (LHAASO) اكتشفا عشرات مصادر أشعة غاما فوق 0.1 بيتا إلكترون فولت. أحدها كان LHAASO J1912+1014u. أشعة غاما هي الشكل الأكثر طاقة للإشعاع الكهرومغناطيسي، وغالبًا ما تنتج عندما تصطدم جسيمات الأشعة الكونية بمحيطها، وطاقاتها عادة ما تكون حوالي عُشر طاقة الأشعة الكونية التي أنشأتها. لذا فإن المصادر التي تنتج أشعة غاما دون نطاق البيتا إلكترون فولت هي مرشحة رئيسية لتكون بيفاترونات. أشارت الأبحاث السابقة إلى أن LHAASO J1912+1014u قد يكون سديم رياح نابض أو حطامًا آخر من انفجار نجم ضخم.

قال ميزونو: "ومع ذلك، فإن البيانات من تجربتي تبت AS gamma وLHAASO وحدها لا يمكنها تحديد البروتونات بيفاترونات بوضوح لأن إلكترونات الأشعة الكونية البيتا إلكترون فولت يمكنها أيضًا إنتاج أشعة غاما ذات الطاقة المنخفضة." دقة الصورة المحدودة تعني أن الباحثين لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت البروتونات أو الإلكترونات وراء أشعة غاما.

ثم جاءت التعزيزات: تلسكوب فيرمي الكبير (Fermi-LAT، مهمة بقيادة ناسا بمساعدة جامعة هيروشيما)، ومسح فورست للمستوى المجري بتلسكوب نوبياما 45 مترًا (FUGIN، بقيادة اليابان)، ومرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا. تم اكتشاف LHAASO J1912+1014u في عام 2024 في كوكبة العقاب بالقرب من النسر الواقع، أحد نجوم المثلث الصيفي الشهيرة. تم تصنيفه في البداية على أنه بقايا مستعر أعظم، لكن هذه الفكرة اهتزت بعد ظهور انبعاثات فوق 100 تيرا إلكترون فولت.

قال ميزونو: "باستخدام بيانات من تجارب متعددة، درسنا LHAASO J1912+1014u بالتفصيل." غطت المراصد نطاقًا واسعًا من الطيف الكهرومغناطيسي، من الراديو إلى أشعة غاما، مما سمح للفريق ببناء نموذج متعدد الأطوال الموجية.

قاس فيرمي-LAT أشعة غاما بالقرب من جيجا إلكترون فولت (GeV، مليار إلكترون فولت). قدم تشاندرا ملاحظات بالأشعة السينية عند طاقات أقل، وقدم FUGIN بيانات راديوية عند طاقات أقل. بالإضافة إلى ملاحظات تيرا إلكترون فولت (TeV) من LHAASO وغيرها، أشارت الصورة بقوة إلى أن LHAASO J1912+1014u هو بروتون بيفاترون - واستبعدت تفسيرات أخرى.

ثلاث نتائج رئيسية حسمت الأمر. أولاً، امتدت إشارة أشعة غاما بسلاسة من أكثر من 100 تريليون إلكترون فولت إلى أسفل.