في لعبة الغميضة الكونية، عثر علماء الفلك في جامعة ميريلاند على ثقب أسود هائل خامل قرر أن يعيش بعيدًا عن مركز المجرة - مثل متقاعد ينتقل إلى الضواحي لكنه ما زال يمتلك جاذبية هائلة. هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها العلماء ثقبًا أسود غير نشط بعيدًا عن مركز مجرته المضيفة، ولم يكشف عن نفسه إلا بتمزيق نجم عابر، لأنه بالطبع فعل ذلك.

النتائج، التي نشرت في مجلة The Astrophysical Journal Letters في 27 يوليو 2026، تمثل تطورًا مفاجئًا. لسنوات، افترض علماء الفلك أن الثقوب السوداء الهائلة تتواجد في مراكز المجرات، مثل الشمس في نظامنا الشمسي. لكن هذا الثقب يبعد 9.3 كيلوبارسيك (حوالي 30,000 سنة ضوئية) عن مركز مجرته، وكتلته مماثلة لكتلة الثقب الأسود الهائل في درب التبانة. ولإضافة الإهانة إلى الإصابة، لا توجد مجرة مرئية حوله. كما قال سيلفان فييو، المؤلف المشارك في الدراسة: "وجود مثل هذا الثقب الأسود الكبير خارج مجرة أمر مفاجئ بالنسبة لي. يجب أن يكون هناك جسم يشبه درب التبانة حوله - وهذا ليس هو الحال بالتأكيد."

تم اكتشاف الثقب الأسود باستخدام منشأة زويكي العابرة (ZTF) في مرصد بالومار، التي تمسح السماء الشمالية بأكملها كل يومين. مع تسجيل مئات الآلاف من الأحداث السماوية كل ليلة، درب الفريق برنامج ذكاء اصطناعي لاكتشاف النمط الضوئي المميز لحدث اضطراب المد والجزر - عندما يتمزق نجم بفعل جاذبية الثقب الأسود. بدأ الذكاء الاصطناعي العمل في أغسطس 2025، وفي غضون ثلاثة أشهر، رصد الحدث الذي أدى إلى هذا الاكتشاف. تذكر روبرت ديفيد شتاين، المؤلف الرئيسي، تلك اللحظة: "كان يوم سبت، وكان الجميع متحمسين جدًا للتراسل. تركنا كل شيء وبدأنا في تشغيل جميع أنواع الأدوات الأخرى لجمع المزيد من البيانات."

فكيف انتهى هذا الثقب الأسود بعيدًا عن موطنه؟ يشتبه العلماء في تصادم مجري. أحد السيناريوهات: مجرة أكبر ابتلعت مجرة أصغر، مما جردها من معظم نجومها وترك فقط النواة الكثيفة والثقب الأسود. سيناريو آخر: تفاعل فوضوي ثلاثي الأجسام بين الثقوب السوداء أدى إلى طرد أحدها من المركز. قد تساعد الملاحظات المستقبلية لحدث اضطراب المد والجزر في تحديد أي القصتين صحيحة.

الثقوب السوداء الخاملة هي القاعدة - حتى مركز درب التبانة يستضيف واحدًا نائمًا حاليًا. لكن الثقوب السوداء المتجولة في أطراف مجرتنا؟ غير معروف. يطمئننا شتاين: "من غير المرجح أن نلتقي بواحد، على الأقل في حياتنا." من الجيد معرفة ذلك.

الفريق الآن في مهمة للبحث عن المزيد من الثقوب السوداء المتجولة، وهم متفائلون. يمكن للبحث المستقبلي باستخدام مرصد فيرا سي روبين التابع لمؤسسة NSF-DOE رصد عشرات أو مئات منها كل عام. كما يشير فييو إلى مطياف التصوير السريع للأشعة تحت الحمراء في تلسكوب لويل ديسكفري، الذي يمكنه اكتشاف أحداث اضطراب المد والجزر من مسافات أبعد. قال فييو: "هذه أقوى حالة لثقب أسود متجول نعرفها. هذا سيضع المعيار."

لذا، بينما يستمر الكون في مفاجأتنا، على الأقل نعلم أن الذكاء الاصطناعي يقوم الآن بالعمل الشاق في العثور على هذه الكائنات الكونية المراوغة. تم تمويل البحث من قبل قائمة طويلة من المنظمات، بما في ذلك مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، ومؤسسة جوردون وبيتي مور، وغيرها، لأن العلم ليس رخيصًا.