اكتشف باحثون من مركز أبحاث التقنيات الناشئة إكسبانسيو، بالتعاون مع الحائز على جائزة نوبل البروفيسور كونستانتين نوفوسيلوف، أن أشباه الموصلات البلورية فان دير فالز ثلاثي كبريتيد الزرنيخ (As2S3) تُظهر تأثيرًا ضوئيًا انكساريًا قويًا بشكل ملحوظ. هذا يعني أن الضوء فوق البنفسجي منخفض الكثافة يمكنه تغيير معامل انكساره بشكل دائم - بما يصل إلى Δn ≈ 0.3، وهو تغيير يتجاوز تلك الموجودة في المواد الكلاسيكية مثل BaTiO3 أو LiNbO3 - دون الحاجة إلى غرف نظيفة باهظة الثمن أو ليزر فيمتوثانية فاخر.

تتيح هذه الخاصية 'كتابة' الوظائف البصرية مباشرة في المادة، وهي خدعة مفيدة لإنشاء الهياكل الدقيقة في أنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية، والمكونات البصرية المدمجة لأجهزة الاستشعار، والميزات الشبيهة بالهولوغرام للأمان. التأثير قوي جدًا على النطاق النانوي بحيث يمكنه إنشاء 'بصمات بصرية' فريدة يصعب تكرارها، وهي مثالية لمكافحة التزييف.

لإظهار هذه الدقة، استخدم الفريق ليزرًا قياسيًا لنحت صورة مجهرية لألبرت أينشتاين على قطعة رقيقة من As2S3، مع نقاط متباعدة بمقدار 700 نانومتر فقط. لقد دفعوا الدقة إلى حوالي 50,000 نقطة في البوصة (حوالي 500 نانومتر بين النقاط)، منتجين أنماطًا ذات تباين بصري قوي بفضل التغييرات التي يسببها الضوء.

أبعد من مجرد النمط، يجعل التعرض للضوء As2S3 يتمدد فعليًا بنسبة تصل إلى 5٪، مما يتيح التكوين المباشر للهياكل البصرية مثل العدسات الدقيقة وشبكات الحيود على سطحه. هذا أمر بالغ الأهمية لتطوير مكونات مثل أدلة الموجات ذات المجال الواسع لنظارات الواقع المعزز والعدسات اللاصقة الذكية.

أشار فالنتين فولكوف، المؤسس والمدير التقني في إكسبانسيو، إلى أن اكتشاف مثل هذه البلورات الطبيعية الحساسة يوفر 'اللبنات الأساسية' لجيل جديد من التكنولوجيا التي تعمل بالضوء، مما يدفع الفوتونيات إلى الأمام من جذورها الكهربائية. استجابة المادة تجعلها أيضًا واعدة للدوائر الفوتونية وأجهزة الاستشعار النانوية، مما يمثل خطوة مهمة في التلاعب بالضوء لتقنية الجيل التالي.