بعد قرنين من الزمان من المحاولات، نجح العلماء أخيرًا في زراعة معدن الدولوميت في المختبر، محطمين بذلك اللغز الجيولوجي الطويل الأمد المعروف باسم "مشكلة الدولوميت". تمكن باحثون من جامعة ميشيغان وجامعة هوكايدو في سابورو، اليابان، من تحقيق هذا الإنجاز من خلال تطوير نظرية جديدة تعتمد على محاكاة ذرية مفصلة.
الدولوميت هو معدن واسع الانتشار يوجد في مواقع شهيرة مثل جبال الدولوميت في إيطاليا، وشلالات نياجرا، وصخور الهودو في يوتا. وهو وفير في الصخور الأقدم من 100 مليون سنة، لكنه نادرًا ما يُرى يتشكل في بيئات أحدث، مما كان مصدرًا للحيرة العلمية لأجيال.
كانت النقطة المحورية في هذا الاكتشاف هي فهم ما يعطل تشكل الدولوميت. يتكون هيكله من طبقات متناوبة من الكالسيوم والمغنيسيوم، لكن هذه العناصر غالبًا ما تلتصق بشكل عشوائي أثناء النمو، مما يخلق عيوبًا هيكلية تمنع التقدم الإضافي. بهذا المعدل المعيب، قد يستغرق تشكيل طبقة واحدة منظمة جيدًا ما يصل إلى 10 ملايين سنة.
أدرك الباحثون أن هذه العيوب ليست دائمة. الذرات الموجودة في غير مكانها تكون أقل استقرارًا وأكثر عرضة للذوبان عند تعرضها للماء. في الطبيعة، تغسل دورات مثل هطول الأمطار أو تغيرات المد والجزر هذه المناطق المعيبة بشكل متكرر. بمرور الوقت، يزيل هذا السطح حتى يمكن تشكيل طبقات جديدة مرتبة بشكل صحيح، مما يسمح للدولوميت بالتراكم على مدى فترات جيولوجية بدلاً من الأبديات الجيولوجية.
لاختبار هذا، احتاج الفريق إلى نمذجة التفاعلات الذرية، وهي مهمة تتطلب عادةً قوة حوسبة هائلة. طور باحثون في مركز علم المواد التنبؤي الهيكلي (PRISMS) في جامعة ميشيغان برنامجًا يبسط التحدي. قال جونسو كيم، المؤلف الأول للدراسة: "كل خطوة ذرية كانت تستغرق عادةً أكثر من 5000 ساعة معالجة مركزية على حاسوب فائق. الآن، يمكننا إجراء نفس الحساب في 2 مللي ثانية على حاسوب مكتبي".
للحصول على أدلة تجريبية، استخدم يوكي كيمورا وتومويا يامازاكي في جامعة هوكايدو مجهرًا إلكترونيًا نافذًا بطريقة غير تقليدية. حيث قاموا بنبض شعاع الإلكترون 4000 مرة على مدار ساعتين على بلورة صغيرة في محلول، مستخدمين قدرة الشعاع على تقسيم الماء وإنشاء حمض لإذابة العيوب أثناء تشكلها. نمت البلورة إلى حوالي 100 نانومتر، مما يمثل حوالي 300 طبقة من الدولوميت - وهو أمر بعيد كل البعد عن الرقم القياسي السابق البالغ خمس طبقات.
حل هذا اللغز القديم له آثار حديثة. قال ونهاو صن، المؤلف المراسل: "تُظهر نظريتنا أنه يمكنك زراعة مواد خالية من العيوب بسرعة، إذا قمت بإذابة العيوب بشكل دوري أثناء النمو". يمكن أن يحسن هذا الفهم إنتاج أشباه الموصلات، والألواح الشمسية، والبطاريات، والتقنيات الأخرى. تم تمويل البحث من خلال منحة الجمعية الكيميائية الأمريكية PRF للباحثين الجدد الدكتوراه، ووزارة الطاقة الأمريكية، والجمعية اليابانية لتعزيز العلوم.