قد تتمكن جزيئات الهباء الجوي الصغيرة من تقوية السحب الحملية الاستوائية، لكن العلماء ظلوا يجادلون في هذه الفكرة لعقود. تؤثر الهباءات على تكوين ونمو قطرات السحب، مما يمكن أن يؤثر على التكاثف وإطلاق الحرارة الكامنة.

إحدى العمليات المقترحة، والتي تسمى "التقوية الحملية للهباء بالتكاثف"، تعتمد على تطور السحب إلى درجة تشبع عالية جداً ببخار الماء. عندما تحدث تلك الظروف، يمكن لجزيئات الهباء الإضافية أن تشكل قطرات جديدة. وهذا يمكن أن يزيد التكاثف، ويطلق المزيد من الحرارة الكامنة، وربما يسرع الهواء الصاعد داخل السحابة.

عمومًا، لم تكشف قياسات الطائرات عن المستويات العالية من فرط التشبع شبه الثابت المطلوبة لهذه العملية. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني أن مثل هذه الظروف لا تحدث أبدًا في الغلاف الجوي.

ركزت العديد من القياسات السابقة على بيئات سحابية حيث كان فرط التشبع الشديد غير مرجح. وشملت هذه السحب الملوثة نسبيًا، والسحب الدافئة الضحلة، والسحب التي تم أخذ عينات منها أسفل مناطقها الحملية الأعمق. على ارتفاعات أعلى، يمكن لتصادم القطرات، وتكوين الهطول، والتيارات الصاعدة الأسرع أن تقلل المساحة السطحية الكلية للقطرات، مما يسمح بتراكم فرط التشبع.

دراسة جديدة نُشرت في مجلة "التقدم في علوم الغلاف الجوي" فحصت ملاحظات الطائرات التي تم جمعها خلال تجربة ناسا "السحب والهباء والرياح الموسمية في الفلبين". وقد جرت الحملة فوق الفلبين والمحيطات الاستوائية القريبة في عام 2019.

قام باحثون من الصين والولايات المتحدة وإسرائيل بتقدير فرط التشبع شبه الثابت باستخدام قياسات سرعات التيار الصاعد وتوزيعات حجم قطرات السحب. تلتقط الطريقة التوازن بين بخار الماء الناتج عندما يرتفع الهواء وبخار الماء المزال عندما يتكاثف على القطرات.

تشير النتائج إلى أن السحب الحملية الاستوائية يمكن أن تصل إلى مستويات فرط تشبع أعلى بكثير من تلك المسجلة في دراسات الطائرات السابقة باستخدام طرق مماثلة.

زاد فرط التشبع مع قيام الطائرة بأخذ عينات من أجزاء أعلى من السحب، حيث وصل إلى حوالي 10% عند درجة حرارة حوالي -5 درجة مئوية. عند تلك الدرجة، كانت مناطق التيار الصاعد لا تزال تتكون أساسًا من قطرات سائلة فائقة التبريد.

استمر فرط التشبع المقدر في الارتفاع عند درجات حرارة أكثر برودة. ومع ذلك، بدأ الجليد بالتشكل في تلك المناطق، مما جعل التقديرات المعتمدة فقط على الطور السائل أقل يقينًا.

دراسة مصاحبة نُشرت مؤخرًا توفر دعمًا إضافيًا للنتائج. الباحثون الذين استخدموا بيانات من حملة طائرات "ESCAPE" فوق ساحل تكساس ولويزيانا اكتشفوا بشكل مستقل فرط تشبع شبه ثابت نادر ولكنه شديد يبلغ حوالي 11% داخل تيارات صاعدة حملية عميقة.

معًا، تشير الدراستان إلى أن فرط تشبع بخار الماء المرتفع يحدث في بيئات السحب حيث تكون التقوية الحملية للهباء بالتكاثف أكثر احتمالاً.

تم العثور على أكبر القيم الموثوقة في تيارات صاعدة قوية مع تركزات قطرات منخفضة نسبيًا. عندما تحتوي السحب على المزيد من القطرات، زادت مساحتها السطحية المجمعة. ثم تكثف المزيد من البخار على تلك القطرات، مما قلل من فرط التشبع المقدر.

الملاحظات لا تثبت أن الهباءات تسببت في أن تصبح السحب التي تم أخذ عينات منها أقوى. بدلاً من ذلك، فهي تظهر أن الظروف الجوية المطلوبة للتقوية الحملية للهباء يمكن أن تتطور داخل السحب الحملية الاستوائية الحقيقية.

يعمل فرط التشبع المرتفع كـ"وقود" يمكن لجزيئات الهباء الإضافية الدقيقة أو فائقة الدقة استخدامه لتكوين المزيد من القطرات. تلك القطرات يمكن أن تزيد التكاثف، وتطلق حرارة كامنة إضافية، وربما تقوي التيارات الصاعدة في السحابة.

النتيجة المركزية ليست فقط أن فرط التشبع الشديد موجود. يجب على العلماء أيضًا فحص الأنواع الصحيحة من السحب لاكتشافه.

قال دانيال روزنفيلد من الجامعة العبرية في القدس وجامعة ووهان: "الدراسات السابقة نظرت إلى السحب الملوثة أو الضحلة - وهي أنواع لا تخلق عادةً ظروف فرط التشبع العالي اللازمة للتقوية بالتكاثف. لذا ليس من المستغرب أنهم لم يروا تلك الآلية تعمل."