لطالما كانت المادة المظلمة أشهر شخصية خجولة في علم الفلك لعقود - غير مرئية، لا يمكن لمسها، لكنها مسؤولة بطريقة ما عن تماسك المجرات مثل الغراء الكوني. نموذج "المادة المظلمة الباردة" القياسي عمل بشكل معقول، لكن مع تحسن التلسكوبات، بدأت تظهر بعض التناقضات المحرجة. المجرات القزمة كانت تحتوي على مراكز مادة مظلمة متناثرة بشكل مفاجئ، بينما أظهرت ملاحظات أخرى كتلًا كثيفة بشكل غير متوقع من المادة المظلمة. هاتان المشكلتان بدتا تشيران في اتجاهين متعاكسين، مثل نظام تحديد المواقع الذي يخبرك بالذهاب شمالًا وجنوبًا في آن واحد.

لدى الفيزيائيين في مرصد الجبل الأرجواني التابع للأكاديمية الصينية للعلوم اقتراح جديد: ربما المادة المظلمة ليست نوعًا واحدًا من الجسيمات. نموذجهم "المادة المظلمة ذاتية التفاعل ثنائية المكونات" يفترض وجود نوعين على الأقل من جسيمات المادة المظلمة - أحدهما أثقل والآخر أخف - يمكن أن يصطدما ببعضهما مباشرة، وليس فقط عبر الجاذبية. يؤدي هذا إلى "فصل الكتلة": الجسيمات الأثقل تنجرف نحو المراكز المجرية بينما تتجول الأخف نحو الخارج، مثل الهجرة البطيئة للنجوم في العنقود.

باستخدام محاكاة حاسوبية عالية الدقة ونمذجة نظرية مفصلة، وجد الفريق أن هذه العملية تفسر بشكل طبيعي كلاً من النوى منخفضة الكثافة في المجرات القزمة والكتل الكثيفة التي تسبب عدسات الجاذبية القوية. النموذج يعزز أيضًا احتمالية أحداث عدسات الجاذبية صغيرة النطاق، مما يساعد في تفسير سبب رؤية علماء الفلك لها أكثر مما تتنبأ به النماذج التقليدية. بعبارة أخرى، قد تكون المادة المظلمة أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد - ولكن بطريقة تجعل أخيرًا الملاحظات الفوضوية تترابط.

الدراسة، المنشورة في Science Bulletin، تتبع عملًا سابقًا في Physical Review D من قبل دانينغ يانغ، يي-تشونغ فان، سييوان هو، ويوي-لين سمينغ تساي. مرصد الجبل الأرجواني متورط أيضًا في كشف المادة المظلمة عبر القمر الصناعي DAMPE (ووكونغ)، لذا فهم لا يكتفون بالنظريات - بل يصطادون.

المواد مقدمة من Science China Press.